يزيد بن محمد الأزدي
203
تاريخ الموصل
رشيد ، فظفر أصحاب مراكب المقتدر وأحرقوا كثيرا من مراكب إفريقية وهلك أكثر أهلها ، وأسر منهم كثير ، وفي الأسرى سليمان الخادم ويعقوب ، فقتل من الأسرى كثير وأطلق كثير ، ومات سليمان في الحبس بمصر ، وحمل يعقوب إلى بغداد ثم هرب منها وعاد إلى إفريقية ، وأما عسكر القائم فكان بينه وبين مؤنس وقعات كثيرة ، وكان الظفر لمؤنس ، فلقب حينئذ بالمظفر ، ووقع الوباء في عسكر القائم والغلاء فمات منهم كثير من الناس والخيل ، فعاد من سلم إلى إفريقية وسار عسكر مصر في أثرهم حتى أبعدوا ، فوصل القائم إلى المهدية في رجب من السنة . وفيها غزا بشر الأفشينى بلاد الروم فافتتح عدة حصون وغنم وسلم ، وغزا ثمل في بحر الروم فغنم وسبى وعاد ، وكان على الموصل أبو أحمد بن حماد الموصلي « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن عمر بن سريج ، أبو العباس القاضي : حدث عن الحسن بن محمد الزعفراني ، وعلي بن إشكاب ، وعباس الدوري ، وأبى داود وغيرهم ، روى عنه سليمان ابن أحمد الطبراني ، وأبو أحمد الغطريفى ، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ، وشرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع . إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق العمرى الموصلي : قدم بغداد وحدث بها عن جماعة . وروى عنه ابن صاعد ، والنجاد ، والخلدى . وكان ثقة . محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد ، أبو بكر الضبي ، القاضي المعروف بوكيع : كان عالما فاضلا عارفا بأيام الناس ، فقيها قارئا نحويّا ، وكان يتقلد القضاء بالأهواز ، وله مصنفات ، منها كتاب : العدد . وسئل ابن مجاهد أن يصنف كتابا في العدد ، فقال : قد كفانا ذاك وكيع . حدث عن الزبير بن بكار ، والحسن بن عرفة ، وخلق كثير . روى عنه أحمد بن كامل القاضي وأبو علي بن الصواف ، وابن المظفر ، وغيرهم . منصور بن إسماعيل بن عمر ، أبو الحسن الفقيه : كان أديبا فهما عاقلا حاد المناظرة ، وصنف المختصرات في الفقه على مذهب الشافعي ، وله الشعر المليح ، سكن الرملة ثم قدم مصر ، وقيل : إنه كان جنديّا ، ثم إنه كف بصره ، ويظهر في شعره التشيع . أبو نصر المحب : من مشايخ الصوفية ، كان له مروءة وسخاء « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 113 - 115 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 182 ، 183 ، 184 ، 186 ، 187 ) .